كيف نكتب التاريخ (كتاب تاريخ مصر) الحلقة الاولي

اذهب الى الأسفل

default كيف نكتب التاريخ (كتاب تاريخ مصر) الحلقة الاولي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء ديسمبر 10, 2008 12:44 am

اننا نحتاج كثيرا من الخيال و المرونة و التخلي عن الجمود حتي نستطيع ان نحلق في هذا العالم الغامض الذي تواتر الينا مبهما لا ندري له اول من اخر نحتاج ان نكتب هذا التاريخ بعيدا عن القوالب الجامدة المنفرة التي تجعل القاريء يكره المتابعة و يغلق الكتاب من او صفحة بل من اول سطر



انه تاريخنا المصري تاريخ ام الحضارات بلا رياء تاريخ اول قلم و اول اسطول و اول تقويم و اول ثورة مدنية و ثورة دينية و اول رحلة بحريةلاكتشاف العالم ...هكذا كنا اصحاب الريادة في كل شيء و لنقل في معظم الاشياء حتي لا يتهمنا احد بالغرور



نحن ابناء و احفاد اول من اسس نظام للاضراب في العالم و نحن اول المشرعين قبل تشريع حمورابي و اول من عرف الهندسة و الحساب و العلوم و الرياضة
و نحن اول الشعراء حضارتنا الضاربة في القدم لمليون سنة سابقة (طالع كتاب ام الحضارات للاستاذ/مختار السويفي-الدار المصرية اللبنانية)ففي القرن
التاسع عشر الميلادي قام بعض العلماء باكتشافات اثرية سلطت الضوء علي مراحل البدايات الاولي لحضارة مصر القديمة حتي انهم ارجعوا عمر الحضارة المصرية
الي مئات الالاف من السنين ففي قرية السلسلة و الواقعة شمال كوم امبو بمحافظة اسوان عثرت احدي بعثات التنقيب الاثرية علي جمجمة متحجرة لانسان مصري
كان يعيش في تلك المنطقة في عصر موغل في القدم و عندما اجريت الدراسات و الفحوص العلمية لتلك الجمجمة باستخدام احدث اجهزة التحليل الطيفي و الاشعاعي
تبين ان عمرها يزيد علي مليون سنة و معني ذلك ان منطقة جنوب مصر كانت عامرة و مأهولة منذ اكثر من مليون سنة



ساحدثكم عن تاريخ مصر القديم و الحديث في سطور قليلة لاني اعلم ان هناك البعض لا يحب المواضيع الطويلة بملل و لربما لا يكتفي البعض بهذا القليل ثم بعد ذلك سوف نتناول تاريخ مصر ببعض من التفصيل علي مر العصور سوف ياخذ هذا منا الكثير من و قت و لكنها دعوة لكتابة التاريخ بعيدا عن التزييف و الغموض و تطويع النصوص التاريخية حسب الاهواء سوف تكون كتابة مجردة بعيدة عن الاهواء اعاننا الله علي ذلك و اتمني من كل من يريد ان يشاركني هذه الخطوة البداية معي يدا بيد


وادي النيل الادني و قد درجت فيه حياة ما قبل الاسرات يحكمه نظام مركزي يقتضيه رخاء البلاد و اشترك سكان ضفتي النيل في حراسة فيضانه و الاستعداد لتحاريقه ما ان وحد مينا شطريه حتي انتهت العصبيات القبلية
و اذا كانت الاساطيل تتحدث عن الاصل الالهي للفرعون و عن عهود كان ملوك مصر هم الهة تؤدي معني واحدا: ذلك ان الشعب هو الذي اله الملك و وطد سلطانه
و الخرافة التي اطلقها هيرودوتس و تصور المصريين عبيدا للفراعنة قضي عليها المؤرخون المحدثون فاهرام الملوك و مصاطب العظماء كما نعرفها و ما تدل عليه من براعة في التصميم و دقة
في التنفيذ و ما تحتويه من فن رفيع لا يمكن تصور تحقيقها علي شعب من الاذلاء لان جو الاستعباد الخانق يقضي علي الملكات و يمنع قيام العبقريات
و امحوتب العظيم الذي الهه المصريون لم يكن ملكا او اميرا و انما كان من عامة الشعب من احاد الشعب ارتفع بنبوغه و ساد بعبقريته في الخلق و التصميم و التنفيذ
و غير امحوتب العظيم اولئك الفنانون المجهولون الذين حفروا رسومات سقارة و تماثيل خفرع و شيخ البلد و رسموا اوز ميدوم لا اتصور تيقظهم الفني و حريتهم في التعبير
في جو عبودية و كبت بل في جو من التعاون و الاخاء و المحبة
تامل حياة الشعب المصري علي جدران مقبرة تي و فتاح و تجول في حرم الهرم المدرج و قف ببهو الاعمدة القديم تحس بحب الحياة حياة شعب مطمئن هانيء لا شعب
يعيش كما صوره هيرودتس في زمان راي فيه الشعب ذليلا مستعبدا تحت اقسي حكم عاناه في تاريخنا القديم لم يعرف الشعب له شبيها الا تحت الحكم العثماني و هو سيطرة الفرس
هذه الدولة القديمة من الاسرة الاولي حتي السادسة هي قمة الحضارة المصرية الاصيلة الخالصة النابعة من روح الشعب المصري دون ضغط اجنبي او تاثر بالغرباء
و لا تحسبن الاهرامات و ابو الهول غرورا و دعاية بل طالع فيها ما طالعه ذلك الرومانسي المرهف الحس شاتوبريان حين قال(( لم يشيد المصري الاهرام لشعوره بالفناء
بل لايمانه بالبقاء هذه المدافن لا تمثل ختام حياة يوم او بعض يوم انما هي معالم الطريق الي حياة لا تعرف النهاية انها ابواب الخلود اقيمت علي حدود الازل))
لا تصدقوا اخواني من يتحدثون عن الصلف و الغرور و الدعاية في الدولة القديمة فلم يعمل ملك او امير و لم يشيد مهندس و لم يرسم رسام
ليعرضوا بضاعة و لكنهم استجابوا الي نوازعهم النفسية نحو حياة باقية لا تقطعها لحظة الموت فخلدوا انفسهم و خلدوا هذا الشعب
انك تحس امام اثار الدولة القديمة برخاء البلاد و رغد عيشها و اقبالها علي الحياة بنفس راضية
تامل ابو الهول ذات صباح عند شروق الشمس و طالع علي سيماه صورة صادقة للحياة المصرية في الدولة القديمة : سماحة الوجه و ابتسامة الجيوكندا راس انسان
بكل المعاني الانسانية علي جسم حيوان رابض رمزا للهدوء و الاطمئنان لا تحفز فيه لعدوان و لا توقع لعدو طاريء تلك هي مصر القديمة امنة داخل حدودها الطبيعية
و فاجئك المؤرخون بقولهم انهم لا يفهمون تماما ما حدث بعد الاسرة السادسة و من حقهم ان يحسبوا البلاد تفرقت شيعا و احزابا فكل هذا جائز و الغالب ان يكون
قد حدث كما يظنون و لا تنس انها مئات السنين لا عشراتها انقضت بين بناة الاهرام و الاسرة الثانية عشرة و الملك بيبي الثاني اخر ملوك الاسرة السادسة في الدولة
القديمة حكم نحو مائة سنة ( تخيلو معي مائة سنة لازق في الكرسي) علي الرغم من ان حكمه كان صالحا و لكن استطالة ملكه انتهت الي نهاية محتومة
من نزوع امراء الدولة الي الاستقلال كما يحدث في الاسرة الواحدة عندما يطول عمر كبيرها
و متني انفرط عقد مصر انهار كيانها السياسي و الاقتصادي و الفني و يمكنك حدوث اي شيء للبلاد من مجاعات و احتلال و فتن و هذا ما الت اليه مصر في عصورها الوسطي
و تاتي الطامة الكبري باحتلال مصر نتيجة التناحر و الفتن التي نالت الاقليم المصري عندما نزل بارضها كالجراد شعب جائع بربري جاء من الشرق من اسيا انهم الهكسوس
و يستمر حكمهم و يعيش الشعب في ضنك الاحتلال و نزلت مصر الي حضيض لم تعرفه من قبل الا ان الصعيد المصري يظل كما هو و كما سيظل دائما مهد الخلاص و ماوي
الاحرار فليهيمن الهكسوس علي الدلتا ماشاء لهم و ليقيموا معسكرهم الكبير في اواريس في شرق الدلتا اما امراء الوجه القبلي فلم تخب حميتهم و لا بردت نخوتهم و ما فتئوا يعملون حتي نظفوا البلاد من اولئك الهمج الدخلاء.
و يبدا عصر مصر المجيدة مصر الحديثة بتولي الاسرة الثامنة عشرة الحكم و تسمع اسماء و لا اروع احمس ...تحتمس...حتشبسوت... امينوفيس
تلك امبراطورية رفع عمادها ابن من ابناء الصعيد هو تحوتمس الثالث
و منذ ذلك الوقت لم تعد الحدود المصرية ارصادا سحرية تمنع الاعداء و اصبح لزاما علي ملوك الصعيد و هم يطاردون الهكسوس الي ماوراء حدود مصر ان يتعقبوهم
شمالا الي جبال طوروس و ان يبسطوا سلطانهم جنوبا حتي الشلال الرابع و غربا الي بلاد برقة في لوبيا(ليبيا) فالدولة الحديثة اضطرتها ظروف الغزو الهكسوسي
و قيام القوي الخارجية الي ان تدخل في مغامرات هائلة مغامرات في الحرب و السلام علي السواء و في العقائد و الادب و الفن و ستدفع مصر غاليا ثمن هذه المغامرات
و هي اتاوة الشعب التي تنزع الي التوسع و السيطرة البعيدة ايا كانت اسبابهذا التوسع لن تعود مصر بعد طرد الهكسوس الي امنها و طمانينتها فقد عرفت قيمة الاعتماد
علي الحدود الطبيعية عندما تقوم وراء تلك الحدود دول تطمع في خيراتها و سيكون طريق الشرق هذا هو سبيل الغزو علي مدي التاريخ المصري حتي العصور الحديثة
(الم يطلب استاذنا الجليل سيد ابراهيم بزراعة سيناء بالبشر حتي نصد هذا الباب المفتوح علي مصرعيه و لكن لا حياة فيمن تنادي)
و لن يجيء الغزو من الغرب الا ايام المعز لدين الله الفاطمي و الا في محاولات الاتراك و الالمان الفاشلة في الحربين العالميتيت الاخيرتين.
حق لمصر ان تتمثل بالحكمة القائلة : اذا اردت السلام فعن طريق الحرب و ستحارب ابان الاسرات الثامنة عشر و التاسعة عشر و العشرون و ستضطر الي
انشاء جيوش مدربة تمارس فنون القتال الحديثة
و توالت الايام و اخذ يحكم مصر كهنة امون و اسر ليبية و اثيوبية و لن يرتقي هؤلاء و اولئك عرش مصر كغزاة جاءوا من الغرب او من الجنوب بل كرؤساء جند
بالجيش المصري او كحكام محلييين من قبل ملك مصر كل هذه الاسناء من امثال شيشنق و طهارقة اسماء ليبين و اثيوبيين اقتحموا مرتقي العرش بسواعدهم من بين قواد
الامبراطورية المصرية كما سيفع المماليك فيما سيجيء من الزمان
و قد تراود مصر المجد في العهد الصاوي فتتخذ مثلها في الفن و الادارة من الدولة القديمة و ستتوهج جذوة الحضارة زمنا غير طويل و لن يصون استقلال مصر الا تخاذل
الدول الحديثة حولها اما حينما تقوم من بينها دول قوية كالاشوريين و الفرس فما اسرع ان تهاجم مصر و تحتلها و كان الفرس بعد الهكسوس و قبل الاتراك العثمانيين من اسوأ
من عرفتهم مصر ظلمة مفسدين و سيجيء الاسكندر الاكبر ليخلص مصر من حكم الفرس و تنتهي بذلك سلسلة الاسرات الثلاثين
ارجو ان يكون الوقت قد ان لنجري حساب سنوات الاستقلال المصري بالنسبة لسنوات الاستعباد و في هذا الحساب يجب الاتفاق علي ان مصر لا تفقد استقلالها و ان قامت
بحكمها اسر اجنبية كالبطالسة و الطولونيين و الاخشيديين و الفاطميين و الايوبين و المماليك انما تفقد مصر استقلالها عندما تنزل الي مرتبة الولاية و الايالة و الاقليم
و يحكمها ملوك و اباطرة او خلفاء وسلاطين يعيشون في عواصم خارج مصر
و مع ان الهكسوس حكموا مصر من اواريس داخل حدود مصر الا انني سوف اسقط حكمهم من حساب سنوات الاستقلال و كذلك حكم الفرس
فلنبدا من سنة 3200 ق.م و ننتهي الي حكم الطالسة سنة 30 ق .م
يكون انقضي علي مصر نحو 2800 عام كانت فيها دولة مستقلة دون نظر الي نوع الاسرات الحاكمة
و منذ الحكم الروماني حتي بدء الدولة الطولونية مضي علي مصر 900 عام كانت فيه و لاية لروما ثم لبيزنطة ثم للعرب بالمدينة و دمشق و بغداد
و من الدولة الطولونية حتي الغزو العثماني عاشت مصر دولة مستقلة نحو 600 سنة و لعلك وصلت معي الي ان مصر في تاريخها الذي يقدر بحوالي خمسة الاف عام
تمتعت بالاستقلال الكامل لمدة 3500 سنة منها حوالي 2500 سنة حكمتها اسر مصرية و 1000 سنة حكمتها اسر اجنبية
امة تحيا خمسة الاف عام علي اقل تقدير تستقل فيها 3500 سنة اي ما يعادل سبعين في المائة من تاريخها اليست هذه حقيقة يجب ان ندقها بالقدوم و المسمار في رؤوس شبابنا
؟
امة الفية اطول الامم تاريخ وحضارة تعيش في اكثر من ثلثي تاريخها مستقلة تتنقل بين الحضارات من حضارة مصرية صميمة الي حضارة مصرية يونانية و مصرية
بيزنطية و مصرية مسيحية و مصرية اسلامية
هذا موجز مختصرلتاريخنا ماذا يخبرنا اذا دعونا ندخل الي التفاصيل

الحلقة القادمة: مقدمة عن تاريخ مصر ما قبل الاسرات

المراجع
1- موسوعة مصر القديمة سليم حسن
2- مصر ام الحضارات مختار السويفي
3- فجر الضمير جيمس هنري بريستد
4- بانوراما فرعونية محمد عبد الحميد بسيوني
5- الرمز و الاسطورة في مصر القديمة رندل كلارك
6- الهة مصر تشارلز نيمس
7- الشرق الادني القديم د/عبد العزيز صالح
8- معجم الحضارة المصرية القديمة جورج بوزنر و اخرون

_________________
avatar
Admin
رئيس المنتدي
رئيس المنتدي

ذكر
عدد الرسائل : 947
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tmail.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى