الأزهر فى القرن الثامن عشر

اذهب الى الأسفل

default الأزهر فى القرن الثامن عشر

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 09, 2008 10:44 pm

الأزهر
فى القرن الثامن عشر
كان الأزهر فى ذلك الحين المفزَع الذى يفزع إليه المصريون حين تلم بهم المصائب ، و الملجأ الذى يلجأون إليه حين تحيط بهم المظالم ، و كانوا يجدون فى علمائه السند الذى يستطيع أن يقف فى وجه الحاكم الظالم و يردعه حتى يرد الحق إلى أصحابه ، بل كان الحاكم أحيانا يعلن توبته عن الظلم أمام العلماء و يعاهد الله أمامهم على عدم العودة إلي الظلم !!!!
و كان الأزهر أيضا هو مجلس الشورى ( البرلمان ) الذى يعبر عن الشعب – آماله و آلامه – و كان يقود الثورات – كما فعل أيام الحملة الفرنسية على مصر (1798 – 1801 )
و كان علماء الأزهر يقدَمون فى المناسبات العامة على جميع الناس ، بل و على الأمراء أنفسهم ... فى حفل أقامه الأمير عبد الرحمن كتخدا ( توفى فى صفر 1190 هـ) دعا المشايخ والعلماء فى اليوم الأول ، ومشايخ الطرق الصوفية فى اليوم الثانى ، و الأمراء فى اليوم الثالث ، و بقية الطوائف فيما تلى ذلك !! .. و لقد قام على باشا حكيم أوغلى – حاكم مصر من قبل الدولة العثمانية (1755-1757) ياستقبال السيد أبو السرو شيخ السادة البكرية ، و قبل يديه و قدميه !!!!!
و كان العلماء يقومون بدور السفراء بين الشعب و الحكام – لما لهم من منزلة لدى الجميع ، و كانت لهم الكلمة النافذة لدى الجميع ، كما كانوا قادة يتصدرون الناس إذا وقع عليهم ظلم أو اعتدى عليهم معتد ، فكان الناس يلجأون إليهم فى ثورة ويصعدون إلى المآذن و يبطلون الصلاة و يقبلون على العلماء يستصرخونهم ، فيرسل العلماء إلى أولى الأمر أو يذهبون إليهم فى جمهرة من الناس و يواجهونهم فى شجاعة فائقة .
قصة : كان حسين بك شفت رجلا ظالما، ذهب بجنوده يوما إلى بيت الشيخ أحمد سالم الجزار شيخ دراويش البيومى ( بالحسينية ) فنهب ما فيه حتى حلى النساء ، و فى اليوم التالى ثار أهل الحسينية و حضروا إلى الجامع الأزهر و معهم الطبول و كثير من العامة بأيديهم النبابيت ، و التقوا بالشيخ الدردير فشجعهم و قال لهم غدا نجمع أهل الأطراف و الحارات و بولاق و مصر القديمة ، و أركب معكم ، و ننهب بيوت المماليك كما ينهبون بيوتنا ، و نموت شهداء أو ينصرنا الله عليهم ، فلما بلغ ذلك رجال الدولة ، أوفدوا إلى الشيخ الدردير يطلبون إليه أن يرسل إليهم قائمة بما نهبه حسين بك ، الذى اضطر أن يرد ما نهبه من بيت شيخ الدراويش .
قصة أخرى : كان البطريرك بطرس السادس – بطريرك الأقباط فى ذلك العصر – شديدا على الأقباط فيما يختص بدينهم خاصة فيما يتعلق بالزواج و الطلاق ، وقد وقع بين البطريرك و بين كبير الأمراء (ابن إيواظ ) نزاع شديد على أمر من أمور المسيحيين فى مصر، و ناصر فريق من أهل الوجاهة و الفكر إبن إيواظ ، و عُرض النزاع على العلماء ‘ فأقتوا بحق بطرس السادس فيما يطلب ، و نصروه على ابن إيواظ ، فصدر أمر الوالى بتمكين البطريرك و ألا يتعرض له أحد فيما يرى .
طرفة : كان الشيخ على الجزائرلى يعرف اللغة التركية ، فسافر إلى استنبول و كانت الدولة العثمانية فى حرب مع روسيا ، فأرسل خطابا إلى السلطان العثمانى مصطفى يقول فيه :" إن من قرأ استغاثة أبى مدين الغوث فى الجهاد كان النصر له " ، فقال السلطان إن هذا الشيخ رجل طيب و أمر أن يسير مع الجند كى تحل عليهم بركته ، و تقدم الصفوف و هو يقرأ هذه الاستغاثة ، و لكن الهزيمة كانت من نصيب جيوش الدولة ، و أسر الشيخ مع من أسر و سيق إلى موسكو حيث مات فيها سنة 1185 هـ .
كانت أيام .. فيها أمجاد مذهلة .. و فيها سلبيات تفوق الحصر .
مصطفى سلام
----------------------------------------
المراجع :
1- الجبرتى : عجائب الآثار .
2- على مبارك : الخطط التوفيقية .
3- عبد الرحمن الرافعى : تاريخ الحركة القومية
4- محمود الشرقاوى : مصر فى القرن الثامن عشر

_________________
avatar
Admin
رئيس المنتدي
رئيس المنتدي

ذكر
عدد الرسائل : 947
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 24/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tmail.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى